السيد كمال الحيدري

181

شرح كتاب المنطق

لو استفهم شخص عن شيء يعلمه ، أو سأل الغنيُّ سؤال الفقير ، أو تمنّى إنسان شيئاً هو واجد له ، فإنّ هؤلاء نرميهم بالكذب ، وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل والسائل الفقير ، والمتمني الفاقد اليائس : إنّهم صادقون ] وتجدر الإشارة هنا إلى ذكر الفرق بين الترجّي والتمنّي والأخير هو طلب حصول شيء على سبيل المحبّة ، واللفظ الموضوع له « ليت » ولا يشترط إمكان المتمنّى ، لأنّ الإنسان كثيراً ما يحب المحال ويطلبه ، فهو قد يكون ممكناً ، كما تقول : ليت زيداً يجيئ ، وقد يكون محالًا كما تقول : ليت الشباب يعود يوماً . لكنه إذا كان ممكناً يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه وإلّا صار ترجيّاً » « 1 » . [ ومن المعلوم أنّ الاستفهام والطلب والسؤال والتمنّي كلّها من أقسام الإنشاء . ولكنّا إذا دققنا هذه الأمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظن ، لأنّنا نجد أنّ الاستفهام الحقيقي لا يكون إلا جهل ] وكما قلنا : مدلوله المطابقي استفهام وإنشاء ، ولكنّ مدلوله الالتزامي إخبار عن جهل السائل ، ولأجل هذا يصحّ أن يتّصف بالصدق والكذب . [ والسؤال الحقيقي لا يكون إلا عن حاجة ] فإنّ المولى إذا قال : صلِّ - كما مرّ علينا في علم الأصول - فإنّه إنشاء طلب الصلاة من المكلّف ، وهذا هو المدلول المطابقي ، ولكنّ مدلوله الالتزامي إخبار ولا محذور فيه ، وكذلك سؤال الفقير مدلوله المطابقي إنشاء ، ومدلوله الالتزامي إخبار عن حاجته وفاقته . [ والتمنّي لا يكون إلا عن فقدان ويأس ] وواجد الشيء لا يتمنّاه وهو

--> ( 1 ) المطوّل : شرح تلخيص المفتاح ، للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ، ومعه حاشية العلامة السيد الشريف الجرجاني ، صحّحه وعلّق عليه : أحمد عزّو عناية ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى : ص 402 .